Blog

  • “غرق الحضارات” لأمين معلوف يُسقط “هالة” الغرب ويكشف “يأس” العرب

    “غرق الحضارات” لأمين معلوف يُسقط “هالة” الغرب ويكشف “يأس” العرب

    بقلم زياد أحمد

    – “ألو.. آدم؟ أنا تانيا… نعم تانيا زوجة مراد… صديقك يُحتضَر ويريد رؤيتك…”

    تانيا هي التي تريد لَمّ الشمل، شملِ شلّة من الأصدقاء كانوا معًا في الجامعة قبل عشرين عامًا، جمعتهم صداقةٌ وأحلا كبرى، واختاروا ذلك البيت القديم لجدّ آدم في الجبل عشًا للقاءاتهم وحواراتهم ولهوهم، لكنّ الحرب مزقت شملهم ونثرتهم كبقية اللبنانيين على منافي العالم. “تلك الحرب التي لم يسلم منها بيتٌ ولم تسلم ذكرى، لقد أفسدت كلّ شيء، الحبّ والإخلاص وصلات القربى والإيمان كما الوفاء، وكذلك الموت “حتى الموت بدا لعينيّ آدم ملطخًا ومشوّهًا؛ فما كان منه إلا أن يلوذ بالفرار؛ كي لا يلطخ يديه بتلك الحرب، كما فعل صديقهم مراد زوج تانيا، والذي اختلف معه إلى حدّ الخصام، كان ذلك امتيازه الرعديد بأنه كان فارًّا شريفًا…. هرب إلى فرنسا؛ ليتابع دراسة التاريخ ويراقب التحولات، لكنه ها هو يجد نفسه في الطائرة المتّجهة إلى لبنان -بعد عشرين عامًا- ملبيًا دعوة تانيا، وحالمًا بلمّ شمل الشلة القديمة في بيت الجبل.

    هكذا يبدأ الكاتب روايته، ومعها رحت أستشرف عشرين عامًا مقبلةً من تاريخ سورية التي تشرّد الحربُ اليوم فيها كلّ، ما فيها؛ بل وتحاول قتله، بدءًا من أعماق تاريخها إلى ما في أعماق أرحام الأمّهات والأمّات.

    أتابع معه رحلة آدم الذي وصل إلى مطار بيروت متأخرًا، وحزّ في قلبه أنه لم يجد أحدًا في انتظاره، فلجأ إلى فندق؛ ليكملَ ليلته التي مات فيها مراد قبل أن يراه. اعتذر لصديقته أنه لا يستطيع حضور العزاء ومقابلة أثرياء الحرب، من أصدقاء المرحوم، فهو لا يستطيع أن يضع يده في الأيدي الملطخة بالحرب والمتاجرة بدمائها، ولكن تانيا ترد بلسان هؤلاء: إنّ الذين هربوا من الوطن هم الجبناء، هم الذين وقفوا بعيدًا ينتظرون انتهاء الحرب؛ ليعودوا، ولولا الذين بقوا لما وجد هؤلاء وطنًا.

    لكنّ الذين رحلوا يرَوْن أنّ الوطن هو الذي قد رحل وليس هم، ما كان أمامهم من خيار، خيّب البلد آمالهم، ولكل امرئ الحقُّ في الرحيل، وعلى بلده أن يقنعه بالبقاء.

    يقرر آدم زيارة سمير أميس، إحدى زميلات الشلّة، والتي كانت تتحدث عن حرية الجسد -منذ السبعينيّات- وكانت تحبه وتنتظر منه قبلة، لكنه حين خيّب شفتيها المتقدتين، تزوجت زميلهما بلال المتحمس إلى الحرية، والذي يحلم أن يكون كاتبًا كلوركا وأورويل وغيفارا، ولكنّه حمل السلاح في تلك الحرب، ومات بعد أربعة أيام تاركًا “سومي” أرملة، وأخاه الأصغر نضال مكانه، في المعركة، نضال المسلحٌ بأفكار أخرى، تعنونها لحيتُه المطلقة إلى آخر حدود التطرف.

    وفي فندق الجبل الذي افتتحته سومي، احتضنته بفارغ فراشها وصبر شفتيها.

    ومن هناك يقرر آدم أن يلمّ شمل الشلّة في البيت القديم، مؤمنًا بأنّ “الحرب التي فرقتهم لم تكتف بالكشف عن أسوأ غرائزنا، بل هي التي تصنّعها وتقولها، فكم من الأشخاص تحولوا إلى سارقين ومهربين وخاطفين وقتلة وجزارين، وكان بوسعهم أن يكونوا أفضل الأشخاص على وجه البسيطة، لو لم تقوّض الحرب مجتمعاتهم” وها هو ألبير، زميلهم الذي هاجر إلى أميركا، أصبح عالمًا في استشراف المستقبل؛ هوايتِه منذ الطفولة.

    وأين رامز ورمزي؟ اللذان عرفتهما الشلّة باسم التوأمين، كانا متلازمين، وهما المسيحي والمسلم اللذين دخلا معا كلية الهندسة، وجمعا ثروة من العقارات. رامز أصبح ثريًّا إلى درجة أنه حمل آدم إلى بيته بطيّارته الخاصة؛ بينما لجأ رمزي إلى الدير ليعيش في الفضاء، تاركًا وراءه الدنيا التي ليست أكثرَ من واحة، معلنًا أنه المهندس الذي لن يعود إلى الدنيا؛ ليبني قصور الأغنياء وسجون المظلومين… لكنه وافق على حضور لقاء لمّ الشمل.

    وينتقل آدم إلى دعوة نضال (أخي بلال)، والذي التقاه في مكان عام بلحيته الطويلة، مخفورًا بحراسه المسلحين، وتهمِه الجاهزة له وللغرب معًا، وكان حوارًا حادًا:

    • “الغرب هو المؤمن؛ حتى في علمانيته، والغرب هو المتديّن؛ حتى في إلحاده، وهنا في المشرق لا يكترث الناس للعقائد الإيمانية، بل للانتماءات؛ فطوائفنا عشائر، وغلوّنا الديني شكل من أشكال القومية
    • الحق ليس على الدين في هزائمنا، الدين عنصر، والحق علينا، وإذا كنا مذنبين في نظر العالم؛ فالحق كلّه علينا”

    ويصل الحوار إلى طريق مسدود، لكنّ نضال يقبل دعوة لمّ الشمل.

    وماذا عن نعيم؟ يقبل الدعوة، على الرغم من معيقات قدومه كيهودي، وهو الذي يرى أنّ دولة إسرائيل هي التي جلبت الويلاتِ لليهود في الوطن العربي.

    وحان موعد اللقاء الذي سيجمع صاحبة فندق متحررة، تنادي بحرية الجسد، ومسلم متطرف يكفّر الجميع، وباحث في التاريخ متّهم بالإلحاد، وراهب اعتزل الدنيا، وتوأمه الذي سيصل بطائرته الخاصة، ويهودي ذنبه أنه يهوديٌ عربي؛ شلة لا ذنب لها في كل ما جرى، والمذنب الوحيد هو الحرب التي شتت أفرادها، وما عاد يجمعهم إلا ذكريات مشتركة وحنين لا برء منه.

    المفاجأة الكبرى أنّ الذي هرب من هذه المواجهة الروائي.

    … ذهب آدم في اليوم المقرر لإحضار رمزي من ديره، ولكنّ السيارة تنهي كلّ شيء بحادث مأسوي، يموت فيه رمزي والسائق بينما يُسعَف آدم بطائرة خاصة مزودة بأجهزة طبية إلى فرنسا.

    هذه خلاصة الرواية، وهي واحدة من روايات كثيرة، تناولت موضوع الحرب في العقود الأخيرة في بلادنا؛ محاولة أن تطرح شيئًا من الإشكاليات التي خلفتها، لكن ينطبق عليها ما قيل وما أذهب إلى رؤيته في جميع تلك الروايات وخلاصته:

    رواية “التائهون” كغيرها من تلك الروايات التي حاولت أن تقرأ واقع الحرب بتصورات رمادية، يختلط فيها التداعي بالموت؛ كما لو كانت كلُّ رواية رثاءً لماض جميل، فالروائي لم يجعل همّه كهمّ آدم الراوي، وهو لمّ الشمل وما سيحدث خلاله؛ بل كان همُّه وصفَ التداعيات التي ورّثتها الحرب –فكريًا- لنخبة كان الفكر اليساري يوحدها، وبذلك يتقاطع مع غيره من الروائيين الذين تناولوا موضوع الحروب الأخيرة، كفؤاد التكرلي وشاكر الأنباري وأحمد سعداوي وهدى بركات وأحمد الزين، في الاكتفاء بوصف الواقع وتداعياته وطرح الأسئلة، فعالجوا واقعًا عربيًا ضبابي الأفق، مسكونًا بالدمار، وزادهم المعلوف أنه قرأ ما سيتلو ذاك الواقع لا أكثر.

    ومن ناحية أخرى، تتميز هذه الرواية بأنها تناولت فكرة الهويّة من الجانب الاجتماعي والنفسي، وشرحت مأزق الانتماء والعلاقة مع الوطن (ولا ننسى أنّ المعلوف هو صاحب الهويات القاتلة)؛ فالرواية التي بدأت تاريخها متبنيةً الوعي القومي قد انحرفت عن مهمتها، مع ماركيز وإيزابيل ليندي وباولو كويلو وماريو فارغاس لوسا، وغيرهم إلى تبني عولمة الأفكار والثقافات؛ لنزع فتيل التأزّم الروحي والعقلي الناجم عن الشعور بالدونية الثقافية؛ فإحدى الشخصيات في الرواية، تقول: “إني أنتمى -بحكم الولادة- إلى حضارة مهزومة، وإذا لم أشأ التنكر لأصلي؛ فأنا محكوم بالعيش مع هذه الوصمة على جبيني

    هذه الرواية ترصد حربًا بين المهاجر المنتمي إلى وطن في الذاكرة، وبين ذاته التي تعيش في وطن آخر، والمتحارَب عليه هو الهوية. وأختم بسؤال: هل تنسحب رؤية المعلوف عن التائهين اللبنانيين على التائهين من الشعب السوري بعد عشرين عامًا؟ أم أننا اليومَ نجمع في تشتتنا كلّ هذا الشتات الفكري، ولن نلتقي ثانية إلا في أقبية الذاكرة؟

  • باحثون جامعيون يدعون لدراسات علمية في ضاهرة الحراك

    باحثون جامعيون يدعون لدراسات علمية في ضاهرة الحراك

    دعا جامعيون شاركوا في نقاش حول الحركة الشعبية السلمية ضد النظام السياسي منذ 22 فبراير الماضي, يوم الاثنين بوهران, علماء الإجتماع لمرافقة هذه الحركية الشعبية من خلال القيام بأعمال في الميدان.

    وفي تدخله في هذا اللقاء حول “حراك 22 فبراير 2019 : الدروس الأولية ” المنظم من قبل مركز البحث في الانثروبولوجية الاجتماعية والثقافية , قال البروفيسور في علم الإجتماع , محمد مبتول ,من جامعة وهران 2 أن “هذا الحركية الشعبية السلمية تتطلب مساهمة علمية من قبل علماء الإجتماع المدعوين الى العمل في الميدان واستثمار معارفهم في هذه المرحلة الوطنية الحاسمة والهامة”.

    وأكد المتدخل أنه ” يجب توضيح وفك مختلف قيم ودروس هذه الحركة الإجتماعية, لاسيما من خلال القراءات والتحاليل السوسيولوجية مع تثمين هذا الثراء في التعبير الشعبي الجماعي”.

    وأشار إلى ” أن بروز خطابات شعبية جديدة على غرار تلك الصادرة من الشباب , والشعارات, والفكاهة ,وسلمية الحركة وكذا رفع الراية الوطنية تستدعي من علماء الإجتماع القيام بالأبحاث والتحاليل الأكاديمية حول هذه الحركة التاريخية”.

    ومن جانبه أكد بالقاسم بن زنين , باحث في العلوم السياسية بمركز البحث في الأثروبولوجية الإجتماعية والثقافية, على أهمية الطابع السلمي لهذا التجند الشعبي والذي يجب على المختصين القيام بتحليله وشرح أبعاده.

    واعتبر ذات المتدخل أن هذه المسيرات الشعبية تعكس اللجوء الى ممارسة نماذج تطبيقية جديدة للمواطنة الجماعية والتي يجب الإهتمام بدراستها وتحليلها.

    وأضاف يقول ” الشباب الجزائري لا يكتفي عن التعبير عن تذمره من سوء التسيير والرشوة ,بل يقترح أيضا عناصر لبناء مجتمع حديث ودولة القانون”.

    ومن جهته تطرق وليد العقون ,أستاذ القانون الدستوري بجامعة الجزائر2 , من خلال قراءة قانونية لحراك 22 فبراير 2019 الى المسيرات السلمية في كل جمعة ونظرة التعبير الشعبي الجماعي لدولة القانون التي يتطلع اليها المواطنون.

    وأبرز المتدخل أن طابع السلمية لهذه المسيرات نجح في منح الحركة الهيكلة والتنظيم.

    وتميز هذا اللقاء بنقاش مفتوح للمشاركين على غرار الجامعيين والصحافيين وممثلي المجتمع المدني بوهران.

  • زمنُ الدِّيمكتتوريُّون

    زمنُ الدِّيمكتتوريُّون

    ثمانية رؤساء بلديات من ولاية بجاية ، أعلنوا رفضهم تنظيم الانتخابات الرئاسية في 4 يوليو المقبل.
    و من المحتمل أن يصعد هذا العدد إلى أربعين رئيس بلدية على مستوى البلاد ، وفقًا لآخر التطورات في الأخبار.

    بقلم محند بري

    بحكم أيِّ معيار و أية فلسفة سياسية ، أتخذ هاؤلاء الإداريون، الحق في مثل هذه القرارات؟
    هل ، كما يزعمون ، باسم الديمقراطية ، على افتراض، أنهم منتخبون بصدق وتمثيل فعال؟
    الجواب “لا” طبعا و بشكل قاطع, لأن رئيس البلدية لا يمثل غالبية سكان مقاطعته و لا حتى تيار حزبه أو مصلحته الشخصه.
    بل يمثل رئيس البلدية جميع سكان بلده وبلديته كاملة.
    و من الواضح أنه يحق له الاستقالة تحت أي ظرف من الظروف.
    و قد يكون مفيداّ أن يقدم هاؤلاء الإداريون، المتها فتون بالديمقراطية ومكافحة الفساد، تقيماّ لإدارتهم و ممتلكاتهم قبل الرحيل.
    لقد حان زمن الصرامة!
    لوضع حد للإحتقار وعدم المسؤولية الناتجة عن الراديكالية الديمقراطية التي لم تعد تخدع أحدا.
    لماذا نتجاهل هذه القواعد المعروفة؟
    ان هذا السلوك هو أولاً وقبل كل شيء هجوم صارخ على حقوق وكرامة مواطني هذه المجتمعات ، والتي ، كما نر تتحول إلى مجرد أدوات للضغط والابتزاز
    في الواقع ، إن هذه التصرفات اللاقانونية ، على المستوى المحلي تجري كما لو كانت قاعات البلدية ملكية خاصة بالإداريين.
    لا أحد يستطيع أن يجبر المواطن على التصويت.
    هذا مبدأ ديمقراطي.
    ولا أحد يستطيع منع المواطن من التصويت.
    هذه بديهية ديمقراطية.
    مواطنو هذه البلديات ، في إختلاف آرائهم ، هم أول من يهمُّهم الأمر.
    لهم أن يرفضوا أن يُحجز رأيهم و كلمتهم بالتصرف بفعالية فورية ، ولكن دائمًا بسلم ، إذا كانوا يريدون الاحترام في كرامتهم الإنسانية.
    إنّ المواطنون ليسوا قطعان غنم.

  • محولات فاشلة لتظليل الحراك الشعبي

    محولات فاشلة لتظليل الحراك الشعبي

    ذا كان كلّ إعتداءٍ على السلامة الجسدية أو المعنوية للأفراد يتناقض بطبيعته مع كرامة الإنسان فالعنف لا مبرِّرله على الإطلاق وبالتالي يجب أن يُندّد بحزْم.
    إنّ التعدِّيات الخبيثة التي سُجِّلت يوم الجمعة الفارط في الجزائر العاصمة ظدّ ٱفرادٍ من الحراك الوطني خطيرة جداً و تستدعي إجابة صارمة لمعاقبة المعتدين و رُعاتهم من أعداء الأمة ، بِأقصى ما ينُصّ عليه القانون.

    بقلم محند بري

    هذا هو السلوك الطبيعي في مجتمع القانون عند جميع الديمقراطيين المدافعين عن حقوق الإنسان.
    و إذا كان هذا الموقف لا يعاني من أي هشاشة أو تسويف ، فمن الواضح أن بعض الإنتهازيين المتشدِّقين بالعصْرَنة و الديمقراطية يُخلِطون خُبثاّ بين “حقوق الإنسان” و”الحق في التلاعب بالإنسان”.
    لقد حاول هؤلاء الديمقراطيون المزْعومون حلّ محل الضحايا، وأقامو ضجّة مصطنعة ، في حين أن الضحايا أنفسهم ، أضهرو إحتراماٌ مثالياّ للإلتزامات المدنية ، وطالبون بإلقاء الضوء على هوية المعْتدين بما يسمح به القانون والأخلاق.
    و هذا ما يدفعنا للتساؤل البسيط التالي: لماذا لا يُحاول هؤلاء الديموقراطيون المُتشبثون بالنّماذج الأوربية، أن يدرسوا ، بكل موضوعية ، عمل ضباط الشرطة في وطننا في الضُّروف الفذّة الآنية ؟
    لا بأس أن نُذكِّر، هنا، أن قوات الأمن الوطنية تُواجه ما يقرب من عشرين مليون مُتظاهر بإحتراف نمُوذجي و مِثالي يتَنافا شكلاّ و مظموناً مع تصرُّف نُظَرائهم الأوربيون في الأزمة الفرنسية على سبيل المثال.
    هذا و قد يجْدُر بالذكر ٱنّ هاته الأصوات “الديمقراطية المَصْدومة” اليوم هي نفسها تلك الأصوات السّاكتة الخامِدة خلال العشريّة السوداء في ما يخصّ أساليب الإستنطاق، و حتى الإعدام خارج نطاق القضاء. بل و هي الٱصوات الإستأصالية ذاتها، التي كانت تزكّي التعذيب “لضرورات الحرب ضد الإرهاب”.
    و أخيرًا ، لماذا ترفض هذه المجموعات “التقدّمية” رفضاً باتّاً صارماّ لِكلّ إمْكانية تَوَرُّط المُخابرات الإسرائيلية في مُحاولة نسج عملية تخريب للحراك الجزائري، كما وقع مثلاّ في حوادث بيِلا روسا في (2014 ، كييف)، أين سقط مُتظاهرون و نِضام وطني نتيجة عملية مُنَسّقة.
    في حين أن هذه المجموعات نفسها إعتادت أن ترى وراء كل مشكلة في بلدنا ، استراتيجية شيطانية لـ “الوهابيين” أو ” الشيعة ” ؟
    إن النضال في سبيل الدفاع عن حقوق الإنسان يستلزم رجالًا يقظين ، لا يتلاعبون بالمبادئ ويُدركون أن حقوق الإنسان تَرتبِط ارتباطًا وثيقًا ومستمرً مع حقوق الشعب الجزائري في الدفاع عن وطنه.
    فالجزائر هي جزء لا يتجزأ من الإنسانية وَجَبَ احترامها في وجودها الاجتماعي والوطني.

  • منتدى رؤساء المؤسسات يحذر من الانعكاسات السلبية للأزمة الإقتصادية المزمِنة

    منتدى رؤساء المؤسسات يحذر من الانعكاسات السلبية للأزمة الإقتصادية المزمِنة

    وجه منتدى رؤساء المؤسسات “نداء عاجلا” حذر فيه من “انعكاسات جد سلبية” على الوضع الاقتصادي للبلاد في حال ما تمت اطالة الأزمة السياسية.

    و في بيان للمنتدى وقعه رئيسه بالنيابة منصف عثماني أكد رؤساء المؤسسات على “دعمهم الكامل” للمطالب الشرعية التي رفعها المواطنون معتبرا أن اطالة الأزمة السياسية من شأنها المساس بالوضع الاقتصادي و بالتالي انهاك المؤسسات الاقتصادية الوطنية “التي بدأت تستعيد عافيتها بصعوبة و يحذوا رؤساءها ارادة قوية و صادقة لتطوير الاقتصاد الوطني و المساهمة في رفاهية المواطنين”.

    كما اعتبر ان بناء دولة القانون و الحريات هو الضمان الوحيد الذي يكفل صيانة حقوق الجميع و يشيد مؤسسات قوية تكون في خدمة المواطن و الوطن.

    وأعرب أعضاء المنتدى عن التزامهم بالمشاركة الفعالة و الفعلية في مسار الاصلاحات الاقتصادية الشاملة التي سترافق التحول السياسي بحكم تجربتهم الميدانية.

    و ألحوا في بيانهم على ضرورة تبني “مقاربة شاملة” للاصطلاحات الاقتصادية سواء فيما تعلق بالأطر التشريعية أو المؤسساتية لفتح حرية الاستثمار و المبادرة الاقتصادية لكل المتعاملين الاقتصاديين الوطنيين من خلال توسيع شبكة المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و مؤسسات المناولة لما تمثله من قاعدة صلبة لبناء اي اقتصاد قوي و كذا لإعطاء فرصة أوسع للشباب المقاول ليسهم في التحول الجوهري و التاريخي الذي تشهده البلاد.

    و دعا المنتدى الى “الابتعاد عن اقتصاد الريع نهائيا” و التوجه نحو الاقتصاد المنتج للثروة و القيمة المضافة باعتباره صمام الأمان للسيادة الوطنية سياسيا و اقتصاديا و مصدرا ل”استقرار حقيقي” و تنمية مستدامة و ضمانا لحقوق الأجيال القادمة.

    في هذا السياق حيا رؤساء المؤسسات موقف المؤسسة العسكرية معربين عن “مساندتهم” لها لضمان الاستقرار و انجاح المرحلة الانتقالية حفاظا على سلامة البلاد و المواطنين.

    و ناشد المنتدى “كل الخيرين من أبناء الوطن صناع القرار داخل المؤسسات الرسمية و خارجها ليضعوا اليد في اليد لتجسيد تطلعات المواطنين لخدمة الجزائر أولا و قبل كل شيء”.

  • مصادر إيرانية تقول ان الجزائر أوقفت مجموعة إرهابية إسرائيلية

    مصادر إيرانية تقول ان الجزائر أوقفت مجموعة إرهابية إسرائيلية

    مصادر اعلام اجنبية، ايرانية بالخصوص، تقول ان أجهزة الامن الوطني، بتعاون مع قوى من الجيش الوطني الشعبي، استطاعت تحييد، يوم الجمعة الفارط،12 أبريل، مجموعة إرهابية إسرائيلية، بحوزتها أسلحة متطورة، كانت تتهيأ لتنفيذ عمليات إجرامية جد خطيرة …
    هل هذا صحيح؟

    بقلم محند بري

    ليس لدينا، حتى الآن، ما يؤكد او ما ينفي هذه الاخبار …
    نحن نقول أن هذه الاخبار قد تتأكد في المستقبل القريب نظرا لعدة معطيات، منها، اساسا، مكانة الجزائر في الوطن العربي و افريقيا و غطرسة التحالف الغربي- الصهيوني، هذه الآونة الاخيرة …
    باختصار، علينا بدراسة هذا بكل جدية…
    لماذا؟
    .لأن حتى اذا لم يتأكد هذا الخبر، فعلينا الا أن نعتبره كتجربة يمتحن فيه ضمير الوطن بكل ما يعنيه مصطلح الضمير من أخلاق، علم و تضحيات…
    هكذا تنتصر الشعوب …
    سؤال، وهذا هو المهم والاهم: ماذا كانت تنوي، بالضبط، القوة التي قد حركت هذه المجموعة الارهابية؟
    بعض اشباه المحللين يسخرون بهذه التساؤلات، و هم يتقبلون فقط
    ” احتمالات مشروع قمع المتظاهرين الذي تخطط له دوائر في النظام” ، رغم مواقف و ممارسات الجيش الوطني الشعبي …
    نعرف جيدا ان شعار “الشعب الجيش خاوة خاوة” لا يعجب كثير من الاطراف في الخارج و الداخل ….
    باختصار، مرة اخرى، ما هي نوايا القوى التي قد حركت هذه المجموعة الارهابية؟
    تحقيق سيناريو 20 فيفري 2014 , في ساحة ميدان (كييف)، في اوكرانيا، اين قتلوا أكثر من 80 متظاهر، من طرف قناصين مرتبطين بمصالح غربية، امريكية بالخصوص…
    هدف تلك العملية الإجرامية: اتهام السلطات الأوكرانية بقمع الجماهير، هذا ما حدث، لقلب نظام الحكم القريب من روسيا واستبداله بنظام ” صديق لأمريكا”، وهذا ما حدث أيضا، كما كشفته وسائل الاعلام الايطالية (*) …
    كل المعطيات السياسية والاستراتيجية تؤدي بنا للإعادة هذا السيناريو، في بلادنا…
    لماذا؟
    اولا، و كما قللناه البارحة، بعض القوى الغربية ترى بشيء من الخوف نجاح التجربة الديمقراطية الحالية، في بلادنا، لي ما يترتب، عن هذه التجربة، من فوائد استراتيجية للجزائر، على الصعيد الإقليمي و الدولي، حيث قد تتأثر، بالأساليب النضالية الجزائرية، شعوب افريقيا و الامة العربية، كما هو واضح الان في المالي مثلا …
    ثانيا، كما قللناه ايضا، نفس هذه القوى تريد، كما يقال في بعض الاوساط المتخصصة، ” وضع حد لتنامي النفوذ الروسي- الصيني في الضفة الجنوبية للمتوسط”…
    ثالثا، و هذا واضح، بأضعاف دورنا في الوطن العربي- الاسلامي، في وقت تتكالب ، ضد شعوب الأمة، قوى التحالف الغربي- الصهيوني ، لرسم خريطة جيوسياسية جديدة، يتكرس فيها احتلال كل أراضينا، منها فلسطين والجولان…و ما قد تعيشه، قريبا، من احداث، المملكة الأردنية، التي تريدها بعض القوى الغربية وطن بديل للشعب الفلسطيني، الا جزء من هذا المخطط الإمبريالي الشامل…
    رابعا و اخيرا، ما كانت تخطط له القوى التي حركت المجموعة الارهابية سالفة الذكر يتقاطع تماما مع أهداف الانقلابية تلك الأقليات السياسية التي تدعو جهرا للتمرد على قيادة الجيش الوطني الشعبي، بحجة محاربة الفساد او تغيير نظام الحكم …
    نظرا للتلاحم الثابت بين الشعب مع جيشه، قوى الشر العالمية، بتعاون ام لا من اطراف داخلية، ارادت و سيبقى الحال هكذا، قلب نظام الحكم في بلادنا و استبداله بنظام تتحكم فيه أقلية ديكتاتورية، لا دين و لا ملة لها، تخدم مصالحها الضيقة و مصالح أسيادها الاجانب …
    ما العمل؟
    اي كانت الظروف، من الواجب على كل جزائري حر شريف تعزيز التلاحم بين الشعب والجيش الوطني الشعبي …
    تعزيز هذا التلاحم يعني التعاون العملي للدفاع على امن وسلامة الجزائر، دولة، شعب و مصالح بكل مكوناتها …
    الديمقراطية لا معنى لها بدون جزائر آمنة، موحدة، مستقلة وقوية …
    الجزائر ابهرت العالم بنوفمبر، ثورة المليون ونصف مليون شهيد …
    الجزائر ابهرت العالم بخروجها، موحدة وبإمكاناتها الذاتية، من فخ الاقتتال الداخلي الذي عرفناه في التسعينيات…
    الجزائر، أن شاء الله، ستنال إعجاب كل الشعوب الحرة، بانتصار ثورتها الديمقراطية، التي هي الا تعميق ثورة نوفمبر الخالدة …
    تذكروا هذه الكلمات مني:
    اذا كان الاوروبي عنيف او ظالم مع الاوروبي، ماذا تنتظر منه كسلوك معك انت يا ابن امة سيدنا محمد ( ص)؟
    هذه بوصلتك….
    اللهم احمي الجزائر من مكائد أعدائنا…
    اللهم وحد صفوفنا وصفوف كل أشقائنا
    اللهم انصرنا وانصر كل احرار من امتنا
    (*) ما كشفه الاعلام الإيطالي

  • سامسونغ تسترجع عينات غلاكسي فولد وتؤجل طرحه عالميا

    سامسونغ تسترجع عينات غلاكسي فولد وتؤجل طرحه عالميا

    تعمل شركة سامسونغ على استرجاع جميع عينات هاتفها القابل للطي غلاكسي فولد التي وزعتها على الصحفيين التقنيين لمراجعتها، للتحقيق في تقارير عن وجود مشاكل بشاشة الجهاز، وذلك بعد يوم من إعلانها تأجيل إطلاق الهاتف عالميا، وفقا لما نقلته وكالة رويترز اليوم الثلاثاء عن مصدر على اطلاع مباشر بهذا الأمر.

    وقالت الوكالة إن استرجاع الأجهزة يأتي بعدما تعرضت الشركة، التي تعتبر أكبر مُصنّع للهواتف الذكية في العالم، للحرج قبيل موعد طرح هاتفها القابل للطي في الولايات المتحدة في 26 أبريل/نيسان، مع تقارير لصحفيين تقنيين عن تعطل أو انتفاخ أو ارتعاش في شاشة الهاتف بعد يوم من الاستخدام.

    وكانت سامسونغ أعلنت أول أمس عن تأجيل إطلاق الهاتف في الصين حيث كان يفترض أن يُطلق اليوم في هونغ كونغ وغدا الأربعاء في شنغهاي.

    لكن يبدو أن الشركة توسعت في تأجيل إطلاق الهاتف -الذي كان يفترض أن يشكل بداية عصر الهواتف القابلة للطي- على مستوى العالم لأجل غير مسمى، وقالت إنها ستعلن عن موعد جديد “في الأسابيع المقبلة” بعد أن تستكمل التحقيق في الأمر.

    وقالت سامسونغ في بيان أمس الاثنين “أظهرت النتائج الأولية من فحص مشكلات الشاشة -التي تم الإبلاغ عنها- أنه يمكن ربطها بالتأثير في المناطق العلوية والسفلية المكشوفة من المفصل. كما كانت هناك حالة حيث أثرت مواد وُجدت داخل الجهاز على أداء الشاشة”.

    وتراجعت أسهم سامسونغ بنسبة 0.4% صباح اليوم في السوق الكورية، في حين انخفضت أسهم شركة “كي إتش فاتيك” المزودة لمفاصل الشاشة بنسبة 3.1%.

    ونقلت وكالة رويترز عن شخص على اطلاع مباشر بسلسلة التوريد قوله إن شركة كي إتش فاتيك أجرت مراجعة داخلية للمفاصل المستخدمة في غلاكسي فولد ولم تجد أي عيوب.

    في المقابل، ينتظر عشاق أجهزة هواوي إطلاق الشركة الصينية لهاتفها المنافس القابل للطي مايت إكس، الذي يبدو أنه حصل على فرصة للنجاح لم تكن في حساب الشركة (في حال لم تظهر مشاكل بجهازها أيضا) بعد انتكاسة سامسونغ.

    المصدر : مواقع إلكترونية

  • فيسبوك تعتذر: حمّلنا معلومات 1.5 مليون عميل بالخطأ

    فيسبوك تعتذر: حمّلنا معلومات 1.5 مليون عميل بالخطأ

    قالت شركة فيسبوك الأربعاء إنها ربما “حمّلت عن غير قصد” جهات اتصال بريد إلكتروني لـ 1.5 مليون مستخدم جديد منذ مايو/أيار 2016، فيما يبدو أنه أحدث مشكلة متعلقة بالخصوصية تواجهها شركة التواصل الاجتماعي.

    وأوقفت الشركة في مارس/آذار الماضي، عملية التحقق من كلمة المرور عن طريق البريد الإلكتروني باعتباره خيارا للأشخاص الذين قاموا بالتسجيل لأول مرة، حسبما ذكرت الشركة.

    وقالت الشركة إنها اكتشفت حالات حملت فيها جهات اتصال البريد الإلكتروني للأشخاص على فيسبوك عندما قاموا بإنشاء حسابهم.

    وقالت فيسبوك لوكالة رويترز “تقدر الشركة عدد من حملت جهات الاتصال الخاصة ببريدهم الإلكتروني بحوالي 1.5 مليون شخص”. وأضافت “لم تتم مشاركة جهات الاتصال هذه مع أي شخص ونحن نقوم بحذفها”. وقد تم إصلاح الخلل -وفقا لبيان الشركة- الذي ذكر إنه سيتم إخطار المستخدمين الذين خزنت جهات اتصالهم.

    وذكر تقرير لموقع “بيزنس إنسايدر” في وقت سابق أن شركة التواصل الاجتماعي الشهيرة قد جمعت جهات اتصال البريد الإلكتروني للمستخدمين دون علمهم أو موافقتهم عند فتح حساباتهم، وقال التقرير عندما تم إدخال كلمة مرور البريد الإلكتروني، ظهرت رسالة تقول إنها “تستورد” جهات الاتصال دون طلب إذن المستخدم.

    وقد واجهت فيسبوك عددا من المشكلات المتعلقة بالخصوصية مؤخرا، بما في ذلك خلل كشف كلمات مرور ملايين المستخدمين المخزنة في تنسيق قابل للقراءة داخل أنظمتها الداخلية لموظفيها.

    ففي العام الماضي، تعرضت الشركة لانتقادات حادة بعد أن كشفت كامبريدج أناليتيكا -وهي شركة استشارية سياسية بريطانية- عن جمعها بيانات شخصية لملايين الأشخاص على فيسبوك دون موافقتهم.

    كما واجهت الشركة انتقادات من المشرعين في جميع أنحاء العالم، لما اعتبر خداعا للناس لإعطاء بيانات شخصية ولوجود خطاب الكراهية وإمكانية نقل البيانات على المنصة.

    المصدر : مواقع إلكترونية,رويترز

  • أزمة الأخلاق في الواقع أم العالم الافتراضي؟

    أزمة الأخلاق في الواقع أم العالم الافتراضي؟

    بقلم يسرى مصطفى

    تضمن العدد الأول من “المجلة العربية” لعام 2019 ملفا بعنوان “أخلاق افتراضية”؛ بهدف استكشاف واقع الأخلاقيات بالعالم الافتراضي أو بيئة الاتصال الإلكتروني.

    ويشتمل الملف على عدد من المقالات لكتاب من المنطقة العربية، وتقر معظم الإسهامات التي تضمنها الملف بإيجابيات التقنيات الحديثة، ولكن بالمقابل هناك سلبيات توصف بالخطيرة وأهمها، وفقا لتقديم الملف “اعتلال مفهوم الأخلاقيات الضابطة لاستخدام بيئات الاتصال الإلكتروني ومجتمع المعلومات بصورة عامة، ما يهدد بانهيار أحد مرتكزات البنية الإنسانية الرئيسية القائمة على مفهوم القيمة الأخلاقية في التعاطي الإنساني العام.

    ويعطى أمثلة على هذه الاختلالات من بينها انتهاك الخصوصية، وتضليل الجماهير، والسطو على حقوق الملكية الفكرية، وترويج الإباحية، واستغلال الحالات الخاصة، والتنمر الإلكتروني، وشرعنة المستويات المتدنية لغويا واجتماعيا وفكريا”.

    وفي الحقيقة، أن الملف يناقش قضية على درجة كبيرة من الأهمية يستشعرها كل منا بوصفنا أعضاء في هذا العالم الافتراضي بدرجة أو بأخرى.

    ومع ذلك، فقد يكون من المفيد أن نفرق بين الجرائم الإلكترونية كالنصب والاحتيال والاتجار بالبشر إلخ، فهذه في نهاية الأمر جرائم معترف بها في الواقع. وقد وجدت بالعالم الافتراضي فرصا بالنمو وتنويع الأساليب والأدوات. فهذا أمر معروف، ولكن على الجانب الآخر، ثمة أنواع أخرى مما نسميها اختلالات ترتبط بالقيم والأخلاق كعدم احترام الخصوصية أو العنصرية أو الحض على الكراهية وما شابه، وهذه أمور زادت حدتها بالتقاء البشر المتواصل في هذا الفضاء الإلكتروني الرحب والذي هو في نهاية فضاء للتواصل والتفاعل.

    ومن الطبيعي أن تظهر الاختلالات ويتسع مداها بفعل التواصل في عالم هو الأوسع على الإطلاق، فوفق إحصائية وردت في أحد المقالات فإن عدد مستخدمي فيسبوك وصل في النصف الثاني من عام 2018 إلى أكثر من 2 مليار مستخدم. هذا الزحام غير المسبوق في تاريخ الأمم بحالة تواصل دائم بما يعنيه ذلك من تفاعل وصراع وصداقة وعداوة، فهو حقل هائل للجيد والسئ على كل المستويات.

    ولكن ما لفت نظري في هذا الملف هو استخدام تعبير “الأخلاقيات الضابطة”، فالأخلاق في ثقافبتنا عادة ما ترتبط بالضبط، وهذا صحيح لأن الأخلاق ليست مجرد مبادئ أو قيم سامية ولكنها ذات وظائف منها ما يتعلق بجوانب روحية ومنها ما يتعلق بتنظيم العلاقات، ومنها كذلك ما يتعلق بالضبط الاجتماعي والسيطرة.

    وهذه الوظيفة الأخيرة تتمثل قدرة النظام الاجتماعي على ضبط سلوكيات وتصرفات الأفراد والجماعات ليس فقط بالعنف المادي، ولكن أيضا باستخدام أدوات ثقافية وفي مقدمتها الأخلاق. فأخلاقيات المجتمعات الأبوية والذكورية مثلا تميل نحو تثبيت سلطة الرجال وهيمنة الذكور، فيكون الجزء الأكبر من الأخلاق موجه نحو ضبط سلوكيات النساء، وهكذا يكون لمفاهيم العفة والشرف والطهارة موقع الصدارة في سلم الأخلاقيات.

    وحتى بافتراض أن الفضاء الإلكتروني استحدث جوانب ذات صلة مشكلة الأخلاق والقيم، إلا أن كثيرا من المشكلات هي وليدة الواقع ذاته، فهذا الموضوع كان مثار جدل على مدار التاريخ البشري في الفلسفة والأديان والعلوم الإنسانية والحوارات العامة والخاصة.

    وفي الحقيقة أن أحد مشكلات المجال الافتراضي أنه يشيع الكثير من الأمور “اللا أخلاقية” وهذا صحيح، ولكن المشكلة الأساسية أيضا أنه يضعف سلطة استخدام الأخلاق كوسيلة للضبط الاجتماعي والثقافي، فالعالم الافتراضي في ذاته عصى على الضبط والتنظيم إلا في حدود ضيقة، وبالتالي تتضخم مشكلة الأخلاق في المجال الافتراضي بفعل انتشار ممارسات لا أخلاقية من ناحية، وإضعاف قدرة الأخلاق على ملاحقة وضبط ما يتم النظر إليه على أنه لا أخلاقي من ناحية أخرى.

    أما المسألة الثانية التي أود الإشارة إليها هي أن تضخم الاحساس بالمشكلات الأخلاقية يعود إلى تضارب النظرة إلى القيم والأخلاق، ففي هذه العالم المترامي يحدث صدام للتصورات حول الجيد، والسئ والنافع والمضر، والمشروع والممنوع. فكل شئ موجود، وما يعد لدى البعض مقبولا هو ذاته غير مقبول لدى آخرين.

    وهكذا فإن الأخلاقي يصير غير أخلاقي في الوقت ذاته، بل أكثر من ذلك، فقد ينظر البعض إلى لوحة فنية عارية بوصفها قمة الانحلال والتردي الأخلاقي في حين يشارك أو يغض الطرف عن ممارسات عنصرية ويعتبرها أمورا طبيعية، وهكذا تتداخل الأمور وتكثر الاتهامات ويزداد الشعور بالأزمة حتى ولو لم يكن هناك أزمة.

    لاشك أن قضية القيم والأخلاق في عصر المعلومات مسألة مثيرة للجدل، ولكن قد لا يكون من المجدي أن نناقشها بفرضيات وقواعد قديمة، فاستخدام سلطة الأخلاق للضبط الاجتماعي والإصرار على التشديد على أخلاقيات خاصة على حساب أخلاقيات كونية مشتركة هي أمور تواجه تحديات فعلية مع توغل العالم الافتراضي.

    ولعل الأمر الأكثر أهمية لمجتمعاتنا هو أن نتحرر من وهم أننا حماة الأخلاق، فأخلاقنا ليست قيم سامية بقدر ما هي أدوات للسيطرة والضبط أو حتى لإخفاء واقع غير أخلاقي في كثير من الأحيان العالم تغير ويتغير.

  • نشهد خريف الرأسمالية.. ولسنا بعد في ربيع الشعوب

    نشهد خريف الرأسمالية.. ولسنا بعد في ربيع الشعوب

    حوار مع المفكر الفقيد سمير أمين: 

    حاورته: ميسون سكّرية في 14 ديسمبر 2015

    كيف ترى الأزمة العالمية اليوم في ضوء نظريتك عن المركز والأطراف؟

    سأبدأ بوصف نظريتي حول تطور الرأسمالية، ليس فقط كهيكلية اقتصادية للإنتاج، بل كنظام اجتماعي وكمجموعة من القيم الثقافية التي تشكّل معاً مرحلة من تطور حضارة الإنسان.

    ترتكز الرأسمالية على الانقسام بين المركز وأطرافه، وهي مساحات يقررها قانون القيمة. انطبق هذا النموذج على الرأسمالية خلال تطورها التاريخي وازدادت الفجوة بين المركز والأطراف خلال هذه الفترة لأن منطق تراكم رأس المال لا يمكّن الأطراف من اللحاق بالمركز.

    لذلك لا يمكن اعتبار الرأسمالية والإمبريالية ظاهرتين منفصلتين، لأن الأولى لا يمكنها أن تكون موجودة دون الثانية، بالرغم من تغيّر النموذج الإمبريالي خلال التاريخ، وتغيّر العلاقة بين المركز والأطراف. وبما أن شعوب الأطراف قد رفضت هذه الحالة، لم يكن النظام الرأسمالي مستقرّاً قط وقد شهد التاريخ على هذا التوتر على الصعيد السياسي.

    يمكن للتغييرات في قانون القيمة أن تفسّر هذا التحول للرأسمالية عبر التاريخ، من التغير البسيط شكلياً (المُدخَلات المنخفضة التكلفة في الأطراف استعملت لإنشاء منتجات ذات قيمة عالية في المركز) إلى تغييرات كبيرة أسمّيها قانون القيمة المعولمة.

    درس الكثير من الاقتصاديين التغييرات الأولى للنموذج الرأسمالي، من الرأسمالية التنافسية بعد الثورة الصناعية إلى المرحلة الرأسمالية الاحتكارية في أواخر القرن التاسع عشر، إلى الآن. لكنني وأنا أدرس هذه التغييرات اليوم بطريقة مفصّلة، يبدو لي أنه يوجد العديد من المراحل الفرعية لها.

    ما أسمّيه الموجة الأولى لنهضة الجنوب بدأت في الخمسينيات من القرن الماضي، حين انتفضت الأطراف على هيمنة الرأسمالية الإمبريالية، وأجبرتها على التكيّف، إلى حد ما، مع مطالبها. في مصر، كان عهد الناصرية جزءاً من هذه الموجة، مع محاولات لتحديث الدولة والحياة الاجتماعية التي نجحت إلى حدّ ما، لكنها في النهاية فشلت في أن تأتي بمرحلة جديدة من التقدّم والتنمية، بسبب غياب الديمقراطية. وصف الصحافي المتوفى محمد سيد أحمد ذلك بـ«توطين السياسة». هذا سمح للمراكز بأن تطيح هذه النجاحات المحدودة، بدءاً من هزيمة ١٩٦٧، وأن تفرض وضع التبعية الذي تلاها.

    حصل تقدّم سريع في منتصف السبعينيات حيث لم يعد هناك تركيز على ملكية رأس المال بل على السيطرة عليه. أسمّي هذه المرحلة «رأسمالية الاحتكارية العولمية المعمّمة». يشير هذا المفهوم الجديد، «الرأسمالية المعممة»، إلى أي مدى تشكّل وسائل الإنتاج جزءاً لا يتجزأ من رؤوس الأموال الاحتكارية، التي تتولى أعمال المقاولة لصالح للاحتكارات، ومن داخلها، على الرغم من أنها تظهر كأنها مستقلّة عنها.

    أي شركة صغيرة يتم التحكم بها عبر المدخَلات التي تتلقّاها من التقنيات المحتكرة، عبر التمويل أو أصحاب الأصول [تبعية المصدر] ويتم السيطرة عليها من قبل السوق الاحتكارية التي يلزمها أن تبيع له منتجاتها [تبعية المصب]. المزارعون الرأسمالون في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ليسوا سوى ممثلين لهذه الحالة من مقاولي الباطن إلى الرأسمالية المعمّمة. استطاعوا البقاء على قيد الحياة من خلال إعانات الدولة وليس اعتماداً على الأرباح، أي إنهم يعيشون من الضرائب التي يدفعها المواطن البسيط.

    في هذه الحالة، قانون القيمة هو قانون القيمة المعمّمة العولمية، وهذا وصفته في كتابي الأخير المترجم إلى العربية بعنوان «قانون القيمة المعولمة». بموازاة هذه الظاهرة، نرى توحيداً للمراكز في مثلث واحد برئاسة الولايات المتحدة. ومع ذلك، قد تتحوّل القوى الصاعدة الأخرى في نهاية المطاف إلى مراكز جديدة قادرة على إجبار الرأسمالية على تقديم تنازلات.

    هل يمكنك القول إن هذا النظام الرأسمالي الحالي ينهار؟

    إنّ هذه المرحلة الليبرالية الجديدة هي في حالة انهيار. وهذا لا يعني أن الرأسمالية تنهار، بل أنّ شكلها الحالي هو الذي ينهار ونحن ندخل مرحلة جديدة. عليها أن تتكيف. وعما إذا سيكون النظام الجديد منحازاً إلى الطبقة الحاكمة أم الى الجماهير؟ فهذا ما سيكشف عنه المستقبل.

    يمكن معاينة هذا الانهيار من خلال عدة ظواهر: التحديات في منطقة اليورو وانهيارها القريب، الذي قد يؤدّي أيضاً إلى إطاحة الاتحاد الأوروبي بأكمله؛ الأزمة المصرفية وأزمة الأسواق المالية العالمية. أيضاً، بدأت البلدان الصاعدة، أو بالأحرى، المجتمعات الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل، بتنفيذ قواعد جديدة لنموذج الإمبريالي العالمي عبر تطوير تكنولوجيات جديدة، عسكرية أو مدنية، وشرعت بالتالي في كسر احتكار التكنولوجيا وضرب الهيمنة على الموارد الطبيعية على الصعيد الكوني. أضف إلى ذلك انتشار التكنولوجيا النووية والأسلحة، وعلى الرغم من أنني ضد هذه الأسلحة تماماً، إلّا أنها لا ينبغي أن تكون حكراً على المحاور المركزية فقط!

    إننا نشهد خريف النموذج الرأسمالي الحالي، ولكننا لسنا بعد في ربيع الشعوب، لأن البديل لم يتبلور. إنّ التحركات والاحتجاجات العالمية هي حالياً في مرحلة من الفوضى، ويمكنها أن تؤدّي إلى حركات متطرّفة، وأنظمة فاشيّة، بل إلى دول منهارة، أو أنها قد تفضي إلى شيء جديد تماماً.

    نحو يوتوبيا إبداعية

    إن المشروع الذي نودّ أن نساهم به هو مشروع ليوتوبيا إبداعية. إذا كان للمرء أن يعطي ذلك المستقبل، أو تلك الرؤية، اسماً، يمكن أن يطلق عليه «التنمية على أساس القيمة»، بعبارة أخرى هي تنمية ترتكز على مجموعة من القيم المعنوية والأخلاقية والاجتماعية التي تجمع بين الديمقراطية والحرية والمساواة والتضامن، وما إلى ذلك. برأيي، هذا ما يسمى «الشيوعية» كما تخيّلها ماركس.

    إنّ نظرة سريعة على الواقع الحالي توحي بأننا مقبلون على مرحلة جديدة من التوسع الرأسمالي على الصعيد العالمي. نحن نشهد معدلات نمو مرتفعة في البلدان الناشئة على وجه الخصوص (الصين، الهند، البرازيل)، على نقيض معدلات متدنية وثابتة تقريباً في المراكز التاريخية (الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا واليابان). يظهر هذا التوسع الجديد للرأسمالية في الانتقال التدريجي لمركز النظام الأساسي من أوروبا القديمة والولايات المتحدة الى آسيا وأميركا اللاتينية. سيقرأ المؤرخون هذا الانتقال كرجوع إلى المسار الطبيعي. في العام ١٨٠٠، عشية الثورة الصناعية، كانت الصين والهند تمثلان نسبة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي يعادل نسبة سكانهما إلى سكان العالم في ذلك الوقت. هذه الدول فقدت مرتبتها العالمية خلال القرن التاسع عشر. (إنّ الفارق بين الشمال والجنوب ليس جديداً لكنه اتّسع بشكل كبير).

    إنّ نظرية توسع الرأسمالية صحيحة في النقطة الأساسية التالية: يبدو حقاً أنّ المسارات والوسائل التي استُعملت حتى الآن لم تنجح إلّا في إعادة تصنيع مناهج نظام الإنتاج الرأسمالي التاريخي الذي بنى الدول المتقدمة وجعلهما على ما هي عليه اليوم. تتم إعادة الإنتاج لهذا النظام بغضّ النظر عن السياق السياسي، أكان ديمقراطياً أم لم يكن، وبغضّ النظر عمّا إذا استطاع المناخ الاجتماعي تقبّل الآثار المدمّرة لسياسات الإفقار أم تمكّن من التخفيف منها عبر سياسات اجتماعية معيّنة. بمعنى آخر، ما يحصل (إعادة الإنتاج) هو توسّع لا يكتفي بعدم تطوير للقوى المنتجة لكنه توسّع يطلق قوى مدمّرة للطبيعة، ويتحوّل المواطن بموجبه إلى مجرد مستهلك ومتفرّج على التلفاز، ما يدمّر أي تعبير أصلي للحرية الفردية.

    أولوية مشروع السيادة

    ومع ذلك، لم ينبثق أي تحدٍ لنموذج التنمية المدمّرة هذا، أكان في بلدان المركز أم في الأطراف. ولم يتّخذ أحد هذا النموذج في القرن العشرين في الأطراف التي استطاعت أن تتخلص بدرجات متفاوتة من عبودية الإمبريالية بل أن تتخلّص أيضاً من الرأسمالية، وأعني هنا النظم الاشتراكية التاريخية في الاتحاد السوفياتي والصين والبلدان الأخرى.

    بين مشروع السيادة المثالي، الذي لا وجود له، والمقاولة الفرعية بامتياز، كما هو حال معظم البلدان في أفريقيا والعالم العربي اليوم، غالباً ما يكون هناك مجموعة عناصر لمشاريع سيادة تتضمن استراتيجيات سياسية تخوّلها التأقلم مع المقاولة الفرعية في النطاق الإمبريالي.

    لا ينبغي تجاهل هذه الفروقات الصغيرة. التحدّي ليس ذاته لضحايا «التنمية اللامتكافئة» كما هو للذين يستفيد مجتمعهم من التنمية العالمية. هذه فروقات مهمة تؤمّن الكثير من الشرعية والاستقرار في بعض الحالات، والقليل منها أو عدمها في حالات أخرى.

    الحجّة التي ما زالت متداولة اليوم لتبرير الخيارات السائدة في المشاريع السيادية المتماسكة هي أنه لا يوجد طريقة أخرى لتنمية القوى الإنتاجية: الطريقة الوحيدة للالتحاق بالدول الأخرى هي عبر التقليد. هذه هي الوسيلة الأسهل وربما الوسيلة التي لا مفر منها تاريخياً، إلى درجة معيّنة. لكن هذه الحجة صحيحة وخاطئة على حدّ سواء: من أجل الالتحاق يجب التقليد إلى حدّ ما، حتى إذا كان لهذا الخيار جوانب سلبية.

    ما الذي يمكن فعله اليوم؟

    إنّ الطبقات الحاكمة في البلاد الغربية قد أدركت عدم قدرتها على المحافظة على هيمنتها النابعة من الأرباح الطائلة المكتسبة من احتكار الرأسمال، أو من التحكم العسكري بالكوكب كله. هذه السياسات تعني، بالنسبة إلى منطقتنا، الشرق الأوسط الأكبر، تدمير مجتمعاتنا، وإبادة قدرة الدول على رفض الخضوع للّيبرالية الجديدة.

    إنّ الإسلام السياسي الرجعي، إسلام الاخوان المسلمين والسلفيين، حليف اختياري لمسوّقي هذا المشروع الإمبريالي الجديد. والإسلام السياسي الرجعي، بمحدوديته وانتهازيّته الفكرية، يضمن تدمير مجتمعاتنا. لو بقي الإخوان المسلمون في الحكم لعشر سنوات، لما كانت مصر موجودة اليوم. تدمير العراق وليبيا شاهد على ذلك. هذا الخطر لا يهمّ العالم العربي وحسب. مالي مهدّدة كذلك، كما الصومال وأفريقيا. أي تطور مستقبلي في هذا الموضوع سيحدده إمكانية إحباط مخطط التحكم العسكري من قبل واشنطن وحلفائها.

    إنّ الشروع بتنمية مختلفة يبدأ، في مرحلتها الأولية، بتطبيق أفضل لمشروع سيادي ممكن (أو أقل سوءاً) مع تقبل حدود أي تقدّم ثوري. أنا ميّال إيجابياً لكل الخطوات الثورية التي تحققت في أميركا اللاتينية، بالرغم من أنني واع لخطر النكسات الكارثية الممكنة. يجب المضي بحذر وعدم إدانة أي تقدم على أساس أنه لا ينطبق على «الشيوعية في العام ٣٠٠٠»، أو عدم تسمية محرضيه بالخونة، كي لا نقع في فخّ الإمبريالية.

    لا فصل بين الديمقراطية والتنمية

    لذلك، يجب علينا تخيّل مشروع سيادي حقيقي يكون جزءاً من إرثنا التاريخي. قبل التبرير أو التنديد، يجب علينا أن نفهم. ولا يمكننا أن نفهم الصين أو أياً من البلاد الأخرى إذا تجاهلنا تاريخها وتحدياتها الحقيقية التي واجهتها في المراحل المختلفة في تاريخها. إن البدء بمشروع سيادة يعني أخذ قرارات وصوغ برامج اقتصادية معيّنة. هذا ليس حلًّا لجميع المشاكل، كما تدّعي خطط ووصفات البنك الدولي، الذي يقترح الليبرالية كعلاج عالمي، بينما الجميع مريض ويعاني منها!

    الابتعاد عن النيوليبرالية عبر سياسات اقتصادية تسمح بتوسعة نطاق العدالة الاجتماعية، وتسعى حقيقة إلى تحسين ظروف العمل، والتعليم، وتقدّم خدمات صحية أفضل. لا يمكن تحقيق ذلك مع وصفات النيوليبرالية، في أيّ مكان، بما في ذلك في البلاد الغنية، بالرغم من نظام الحماية الصحية الموجود لديها. فكيف يمكن لذلك أن يتحقق في الجنوب؟

    إن مشروع السيادة الجدير فعلياً باسمه ينشئ ويدعم الطبقة العاملة الداعمة له، والتي توفّر شروط نجاحه. إنّ نظاماً من دون الاتكال على الطبقة العاملة هو نظام هش ـ خصوصاً في إزاء هجوم عسكري. هذا هو الوضع الذي وجد العراق نفسه غارقاً فيه بعد سنوات من دكتاتورية صدام حسين. لا يمكن الحصول على الشرعية عبر خطابات قومية سحرية وحدها (أو خطابات دينية موازية، مثل خطاب مقاومة المسلمين لعنف الإمبريالية المسيحية الغربية). لا يمكن تحصيل الشرعية إلا بناءً على مشروع تنمية أصيلة حقيقية حيث إنّه لا يمكن فصل الديمقراطية عن التطور والتقدم الاجتماعي.

    أعطى باندونغ الإشارة لتعافي استقلالنا. إنّ تعافيه في الوضع الحالي ما زال في طور التخطيط. بانفصاله عن النهج العقائدي النيوليبرالي وإملاءات العولمة المالية، يتيح مشروع السيادة المجال أمام إمكانية التقدم الاجتماعي وإعادة بناء عالم متعدد المراكز يحترم السيادة القومية، ويهيئ لأفضل الأوضاع الممكنة للمضي قدماً في تشكيل حضارة جديدة تحترم البيئة والإنسان.

    نقل من: الحوار المتمدن

    حاورته: ميسون سكّرية